المحقق البحراني

213

الكشكول

في سمره فدخلت ذات يوم فذكر النساء فقال : حدثني هشام عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان سداد من عوز بفتح السين فقلت : حدثنا عوف عن أبي جميلة عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز بكسر السين فقال : يا نظر كيف قلت سداد قلت : نعم لأن سداد بالفتح هنا لحن فقال : أو تلحنني ؟ قلت : إنما هو لحن هشام فتبع أمير المؤمنين لفظه قال : فما الفرق بينهما ؟ قلت : السداد بالفتح القصد في الدنيا والسبيل ، والسداد بالكسر البلغة وكل ما سددت به شيئا فهو سداد قال : أو تعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم هذا العرجي يقول : أضاعوني وأي فتى أضاعوا * اليوم كريهة وسداد ثغر فقال المأمون ، قبح اللّه من أدب له ، ثم قال : ألا أفديك مالا ؟ قلت : إني لذلك محتاج ، فأخذ القرطاس وكتب وقال لخادمه : امض معه إلى الفضل بن سهل ، فلما قرأ الكتاب قال : يا نظر إن أمير المؤمنين أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب ؟ فأخبرته فقال : لحنت أمير المؤمنين ؟ قلت : إنما لحن هشام وتبعه أمير المؤمنين وقد تتبع ألفاظ رواة الآثار ثم أمر لي الفضل بثلاثين ألف درهم . منقبة علوية نقل العلامة قدس اللّه سره في كتابه المسمى بمنهاج اليقين في فضائل مولانا أمير المؤمنين عمن رواه أنه وقع في بعض السنين قتال بقم وكان بها جماعة من العلويين فتفرق أهل البلاد ، وكان فيها امرأة صالحة وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمها وقد أصيب في ذلك القتال فخرجت مع بناتها فقدمت إلى بلخ أيام الشتاء فبقيت متحيرة ما تدري أين تذهب ، فقيل أن بالبلد رجلا من أكابرها معروف بالإيمان والصلاح يأوي الغرباء فقصدته فلقيته جالسا على باب داره وحوله غلمانه وأصحابه فقالت : أيها الملك إني امرأة علوية أنا وبناتي قدمنا هذه البلدة وليس لنا من نأوي إليه فقال : ومن يعرف أنك علوية ائتيني على ذلك بشهود ، فلما سمعت كلامه خرجت من عنده باكية فبقيت واقفة في الطريق متحيرة فمر بها رجل سوقي فقال : مالك أيتها المرأة واقفة والثلج يقع عليك وهذه الأطفال معك فقالت : أنا امرأة غريبة فقال : امضي خلفي حتى أدلك على الخان الذي تأوي إليه الغرباء فمضت خلفه وكان بمجلس ذلك الملك رجل مجوسي فلما رأى العلوية وكيف